top of page

لماذا لا يسمع ابنك كلامك؟ وكيف تستعيد تأثيرك دون صراع مستمر؟

  • صورة الكاتب: دعاء السيد
    دعاء السيد
  • قبل 3 أيام
  • 3 دقيقة قراءة

قد تقول لابنك الشيء نفسه أكثر من مرة، وتشرح له أن ما تطلبه في مصلحته، وربما يجيبك: «حاضر»… ثم لا يفعل شيئًا.



ومع تكرار الموقف يبدأ السؤال المرهق: لماذا لا يسمع ابني كلامي رغم أنني أحاول أن أوجهه لمصلحته؟



المشكلة هنا ليست دائمًا أن ابنك لا يفهمك، ولا أن الحل هو أن تكرر الكلام بصورة أقوى. أحيانًا يكون قد فهم كلامك جيدًا، لكنه لم يعد يتعامل معه باعتباره شيئًا يؤثر فعلًا في قراره.



وهنا يوجد فرق مهم بين أن يسمع ابنك كلماتك، وبين أن يكون لكلامك وزن لديه


أولًا: لماذا لا يسمع ابنك كلامك رغم أنه يفهم ما تقول؟

أحيانًا يكون الابن قد فهم كلامك جيدًا، بل وقد يكون مقتنعًا في داخله بأن ما تقوله صحيح، ومع ذلك لا ينفذه. لأن الفهم وحده لا يكفي لتغيير السلوك.



عندما يسمع الابن النصيحة، لا يستقبل الكلمات فقط، بل يستقبل معها شعوره أثناء الحديث: هل يشعر أنه مسموع أم أنه يتلقى أوامر؟ هل يشعر أن رأيه له مساحة أم أن القرار قد اتُخذ عنه؟ وهل الحديث بينكما أصبح مرتبطًا لديه بالنقد والضغط والمحاسبة؟



لذلك قد تلاحظ أن ابنك يسمع النصيحة نفسها من شخص آخر ويتقبلها، بينما يرفضها منك. ليس بالضرورة لأن هذا الشخص أهم منك، ولكن لأن طريقة استقبال الرسالة والسياق الذي قيلت فيه مختلفان.



وهنا تظهر نقطة مهمة: كلما تحولت النصيحة إلى ضغط متكرر، قد ينتقل تركيز الابن من مضمون كلامك إلى مقاومة الضغط نفسه.


ثانيًا: لماذا كلما ضغطت عليه أكثر قد يقاومك أكثر؟


عندما يشعر الإنسان أن حريته في الاختيار مهددة، قد تظهر لديه رغبة في استعادة هذه الحرية، حتى لو كان الكلام الموجَّه إليه منطقيًا. ويظهر هذا بوضوح عند الأبناء، خصوصًا مع زيادة حاجتهم إلى الاستقلال واتخاذ قراراتهم بأنفسهم.



لذلك عندما تتحول النصيحة إلى تكرار مستمر: «اعمل كذا»، «قلت لك أكثر من مرة»، «لماذا لا تسمع الكلام؟» قد تصبح المشكلة بالنسبة للابن ليست في المطلوب نفسه، وإنما في شعوره بأنه يتعرض للضغط.



وهنا قد يدخل الأب والابن في دائرة متكررة: الأب يرى أن ابنه لا يستجيب، فيزيد الشرح والتذكير والضغط، والابن يشعر بضغط أكبر، فيقاوم أكثر، فيعتقد الأب أنه يحتاج إلى مزيد من الحزم والضغط.



والنتيجة أن الطرفين يبذلان مجهودًا أكبر، بينما تقل فرصة أن يصل الكلام فعلًا.



لكن هذا لا يعني أن الحل هو ترك الابن يفعل ما يريد أو التوقف عن وضع الحدود. الفرق كبير بين أن يكون للوالد موقف وحدود واضحة وبين أن يحاول الوصول إلى الالتزام عن طريق الضغط المتكرر.


ثالثًا: هل معنى ذلك أن تتوقف عن التوجيه وتتركه يفعل ما يريد؟


لا. تقليل الضغط لا يعني إلغاء دور الأب أو الأم، ولا يعني أن يصبح كل شيء قابلًا للتفاوض.



ابنك ما زال يحتاج منك إلى توجيه وحدود واضحة، وأحيانًا إلى قرار لا يوافق عليه. لكن الفرق يكون في كيف توصل هذا القرار وكيف تحافظ على الحد دون أن يتحول كل موقف إلى معركة.



فمثلًا، بدل أن تعيد النصيحة عشر مرات ثم تنتقل إلى الغضب والتهديد، اسأل نفسك أولًا: هل هذا موقف يحتاج إلى نصيحة؟ أم إلى اتفاق واضح؟ أم إلى حد يجب الالتزام به؟



لأن التعامل مع كل المواقف بالطريقة نفسها يجعل كلامك كثيرًا، وقد يفقد جزءًا من تأثيره.



ليس الهدف أن يسمع ابنك كل ما تقوله وينفذه بلا نقاش، وإنما أن تظل شخصًا يستطيع أن يسمعه، ويثق في توجيهه، ويعرف متى يكون كلامه قابلًا للنقاش ومتى يكون هناك حد واضح.


رابعًا: كيف تجعل لكلامك وزنًا أكبر عند ابنك؟


ابدأ قبل أن تتكلم بالسؤال: ما الذي أريد الوصول إليه من هذا الحوار؟ هل أريد أن يفهم وجهة نظري؟ أم أن يتخذ قرارًا؟ أم أن يلتزم بحد معين؟



هذا السؤال مهم؛ لأن كثيرًا من الحوارات تبدأ بنصيحة، ثم تتحول أثناء الكلام إلى لوم على مواقف سابقة، ثم إلى جدال حول طريقة كلام الابن، وفي النهاية تضيع القضية الأصلية.



كذلك لا تبدأ دائمًا بالحل. أحيانًا يحتاج ابنك أولًا أن يشعر أنك فهمت ما يراه هو، حتى لو كنت لا توافق عليه. يمكنك أن تفهم وجهة نظره دون أن تتنازل عن وجهة نظرك.



ثم قل ما تريد بوضوح واختصار. كلما كررت الفكرة بصيغ مختلفة، لا يعني ذلك بالضرورة أن تأثيرها سيزداد. أحيانًا يكون الكلام الأقل والأوضح أكثر وزنًا من محاضرة طويلة.



وأخيرًا، انتبه إلى ما يحدث بعد الكلام. إذا كان كل رفض يقابله تصعيد فوري، فقد يتعلم الابن أن الحوار مجرد بداية لصراع. أما إذا وجد قدرًا من الثبات والوضوح والقدرة على الاستماع، فأنت تبني مع الوقت بيئة يصبح فيها تأثيرك أقوى.



التأثير لا يُبنى بكثرة الكلام، وإنما بجودة العلاقة، ووضوح الحدود، وطريقة إدارة الاختلاف بينكما.


في النهاية، عندما لا يسمع ابنك كلامك، لا تبدأ بالسؤال: كيف أجعله ينفذ؟


ابدأ بالسؤال: لماذا لم يعد كلامي يصل إليه بالطريقة التي أريدها؟


فهم السبب هو الذي يساعدك على اختيار طريقة التعامل المناسبة، بدل تكرار الأسلوب نفسه وانتظار نتيجة مختلفة.




تعليقات


لم يعد التعليق على هذا المنشور متاحاً بعد الآن. اتصل بمالك الموقع لمزيد من المعلومات.
bottom of page